على المُنْتَصَفِ مِنْ ليلِ الخميس ١٧ تشرين الأول، أو قريبٍ منه، لبَّى مروان طحطح نِداءَ الرِّسائلِ الهاتفيَّةِ الْتي توالَتْ على هاتِفِه منذ مساء ذلك اليوم، وانطلَقَ، على مَتنِ درَّاجَتِه النَّارِيَّة، يستَطلعُ «شوعَمِ يصير!».
كان «الرينغ» ومُحيطَهُ أُولَى المَحطَاتِ التي استَوقَقَه ما تَشهدُه فتَرَجَّلَ عن درَّاجَتِه، والْتَقَط أُولَى الصُّوَرِ التي وَتَّقَتِ «الثورة» مُذيَّلَةً بتَوقيعِه. لم تَنتَهِ تلك الليلةُ عندما أصبَحَ صَباحُ اليومِ التَّالي، ولا انقَطعَ مروان، اليومَ تِلْوَ الآخر، والصورة تِلوَ الأخرى، عن تَدوينِ يَومِيَّاتِه، ويَومِيَّاتِ المَدينةِ التي يَعرِفُها، ويَعرِفُ مِزاجَها، عن ظَهر قَلب.
أتِيحَ لِبَعضِ هذه اليَومِيَّاتِ أن تُنْشَرَ بوَصفِها «صُوَرًا صِحافِيَّة»، وأَتِيحَ لبَعضِ آخر أنْ يُنشَرَ، على مَنابِرِ مروان طحطح الإلكترونيّة، بوَصفِه اخْتِياراتٍ شَخْصِيَّة؛ وعلى مَرَّ الأيَّامِ وتَسَلْسُلِ النَّشْر، لم يكُن منَ الصَّعبِ على عَينٍ تَرْنُو إلى ما يَجري من حَولِها بأُمَّ العَيْنِ، وترى إليه أيضًا بعدَساتِ المُصَوَّرينَ والمُصَوَّراتِ أنْ تُمَيِّزَ صُور طحطح، وأن تَفْردَ لها في ذاكِرَتِها مَحَلًّا على حِدَة.
وليسَ ذلك لأنَّ هذه الصُّوَرَ أوْصَفُ مِنْ سِواها لوَقائِعٍ ما بدَأ في ١٧ تشرين، أو أحْصَرُ لتَفاصيلِها، أو أَوعَى لدّقائقِها، أو غَيْرُ ذلك ممَّا قد تُمدَحُ به صُوَرُ «مراسل ميدان» بل يَكادُ العَكسُ أَنْ يكونَ هو الصَّحيحِ!
فمِنْ مَناقِبِ الصُّوَرِ الّتي استخلصتها عَدسَةُ مروان طحطح أنَّها - رغم الْتِصاقِها أحيانًا بوَقَائِعَ مُعيَّنةِ حَدَّ نُزولِها مَنَرْلَةَ الشَّاهِدِ العَدلِ على وُقوعِها - من مَناقِبها أنّها لا تُوحِي، من قَريبٍ أو بَعيدٍ، باللَّهاثِ وَراةَ هذا المَشْهَدِ أو ذاك، أو هذه الوَاقِعَة أو تلك، أو بحَبْس الأنفاس، أو بما يستدل منه أن المصور سعى إلى «الْتِقاطِ» ما يعبر أمامه على مَعنى النَّشْلِ، أو جهد لتثبيته على سبيل وَضْعِ اليَد... بل كأنِّي بها، بصور مروان طحطح، لا تَأتي من شَيءٍ سوى أنَّها تُدْرِجُ في نِصابٍ بَصرِيُّ ما تَعْلَمُ سلفًا، بل عِلمَ اليقين، أنَّه مُقبِلُ أنْ يقَع... وما هذا في مُزدَحَمِ «ثورةٍ» بالأمر القليل!









































