ولم يعودوا...
الحرب في مفقوديها

باستنكار، لعله أن يبدو لنا أقرب إلى السذاجة منه إلى أي شيء آخر، طالعت إحدى الصحف اللبنانية الصادرة في تموز من العام ١٩٧٥ قراءها، على صدر صفحتها الأولى، بالعنوان التالي: «صمت رسمي حول مصير المخطوفين ــ عدد المفقودين يتجاوز الثلاثين؟». أما السذاجة، أو ما قد نفترضه سذاجة، في العنوان المذكور فمزدوج: استهجان الصحيفة الصمت الرسمي، (وكأنه ليس القاعدة بل الاستثناء)، واستفظاعها بلوغ عدد المفقودين الثلاثين، (وكأن ٣٠ مفقوداً أمر يستحق التوقف عنده!). لنا، اليوم، نحن مخضرمي الحرب، البالغين سن اليأس من كل ما يتصل بـ«الرسمي» بصلة، المتآلفين مع احتمال أن يكون عدد المفقودين خلال الحرب ١٧٠٠٠، ــ لنا أن نحمل الأمر على المحمل الذي نشاء ولكن، نظير ذلك، علينا أن نتذكر أن «الحرب» أيامذاك، أقله في وجدان اللبنانيين، لم تكن قد بدأت بعد... كان اللبنانيون، أيامها، يمنّون النفس بأن ما يشهده بلدهم لا يعدو أن يكون مسلسلاً من «الأحداث» العابرة.

لم يعودوا (بعد)
الخطف في يومياته
أحاديث الإخفاء القسري