لبنان في دستوره

ليس تفسيـرُ الدستور مهمةً سهلة، لا سِيَّما في لبنان حيث السلطةُ السياسية التي اعتادتْ تطويعَ النصِّ الدستوريِّ لمصالحها المُتـقـلِّبة، وفقًا لـمنطق التسويات والتوازن الهشِّ القائم بـما باتَ معروفًا بين الزعماء الذين يُسيطرون على مختلف مؤسَّسات الدولة. تَنطوي الدساتير عادةً على أحكامٍ عامَّة تحتملُ قراءاتٍ مختلفة، ما يجعلُها عرضةً للجدلِ أكثر من سائر النصوص القانونية العادِية. وتقوم السلطاتُ الدستورية في معرض تَطبيـقها للنصِّ الدستوريِّ بـتَـفسيره، إذْ يُشكِّل هذا التطبيقُ شكلًا من أشكال التفسير، وذلك بغَضِّ النظر عن مدى صَوابِـيَّـته أو تَجـرُّده عن كُلِّ مصلحةٍ سياسية.

الباب الأول