الصورة إهداء من حسام البوكيلي
 
١٣ نيسان
كيف يستذكر اللبنانيون الحرب؟

«جدير بالذكر أن نهار أمس كان الذكرى الأولى لـ"مجزرة عين الرمانة"»... هكذا ختمت النهار، في عددها الصادر يوم ١٥ نيسان ١٩٧٦، تقريرها الأمني عن مجريات الساعات الماضية. ببساطة: رغم كل ما شهده لبنان من قتل وقتال وخطف وتدمير وهدن بين ذينك النيسانين، نيسان ١٩٧٥ ونيسان ١٩٧٦، لم يكن ١٣ نيسان قد شُرّف بعد بوصفه اليوم الذي شهد «اندلاع الحرب». بمثل ذلك من البساطة، ورغم كل القتل والقتال والخطف وما إلى ذلك...، لم يكن ما يجري (ما يقع... ما يحدث إلخ)، أقله في وجدان اللبنانيين وفي مصطلحهم، قد استحق أن يوصف بـ «الحرب» بعد... والحال أن لا ما يُدهش في ذلك أو يستدعي الاستنكار؛ فـ«الحرب»، إلا اللهم أن يعلن كيان سياسي الحرب على كيان سياسي آخر، ليست أول ما يتبادر إلى الخاطر عندما تبدأ قلاقل ما بين جماعات «مدنية» يجمعها، نظرياً، رابط التابعية لكيان سياسي واحد... «الحرب»، حكماً، أقل وطأة من «الحرب الأهلية»... ففي نسبة «الحرب» إلى «الرحم»، (الأهل)، شيء تُشتم منه رائحة سفاح ما، (والسفاح بالعربية الزنا والفجور)، ولعل وجه السفاح من هذا الاقتتال هو ما يُصَعّب، حتى على المتقاتلين أنفسهم، الإقرار بأن ما هم فيه «حرب» لا أقل من ذلك... من ثم لا ما يُدهش، على ما تقدم، أنْ قد اقتضى اللبنانيين حين من الدهر قبل أن عوّدوا أنفسهم على وصف اقتتالهم بـ«الحرب»، ولا ما يُدهش، استطراداً، أنْ قد اقتضاهم حين آخر من الدهر قبل أن باشروا «توضيب» هذه الحقبة من تاريخهم بين حدين زمنيين: «البداية» و«النهاية».

أيام يتذكرها البعض... فقط
١٣ نيسان
«الحرب» قاطبة