على الرحب والسعة؟
لبنان في لاجئيه ومن يعادلهم

في العاشر من آذار ٢٠١٧ بثت إحدى الأقنية المتلفزة حوارًا مطولًا مع البطريرك بشارة الراعي، رأس الكنيسة المارونية في لبنان، قال فيه، في معرض الكلام على مُشاركة حزب الله في حرب سوريا: «الفلسطينيون هم صنعوا الحرب في لبنان سنة ١٩٧٥ ضد الجيش اللبناني، وبنتيجة هذه الحرب عشنا حربًا أهلية». بالطبع، لم تَخْلُ هذه الملاحظة من استثارة ردود فعل لم تلبث أن أخلت المكان لحديث عن جماعة أخرى من «اللاجئين» يستضيفهم لبنان. فعشية مؤتمر دعا إليه الاتحاد الأوروبي في بروكسل تحت عنوان «دعم سوريا ودول الجوار»، صرح رئيس الوزراء اللبناني أن لبنان يشارف على بلوغ «نقطة الانهيار» مبديًا خشيته من أن يتسبب وجود ١.٥ مليون سوري في لبنان إلى وقوع ما لا تحمد عقباه بين هؤلاء اللاجئين وبين مضيفيهم اللبنانيين. بين العود على لسان البطريرك الراعي إلى سردية مُخْتَلَفٍ عليها بين اللبنانيين لما أودى بلبنان إلى «الحرب الأهلية»، وبين تحذير من صاحب المنصب الثالث في الدولة بأنَّ شَرًّا ما يُحْدِقُ بالبلد، زلَّ لسانُ وزير السياحة اللبناني، ذي الأصول الأرمنية، أي المولودِ لجماعَةٍ نزلت لبنان ذات يوم «لاجِئَةً»، فقال كلامًا بحق تركيا أثار حفيظة قسمٍ من اللبنانيين لما أوحى به هذا الكلامُ من اسْتِعلاءِ عصبية الوزير الأرمنية على جنسيته اللبنانية.

لا يحتاج المرء أن يكون متابِعًا حثيثًا للشأن اللبناني ليقع اليوم تلو الآخر على أشباه ونظائر للتصريحات الثلاثة المشار إليها أعلاه والتي تعبر، على غير قصد من أصحابها أحيانًا، عن مركزيَّة «اللجوء» في الحياة اللبنانية، ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا ــ فكيف إن أضيف إلى ذلك أن من الأساطير التي يتأسس عليها اجتماع اللبنانيين في هذه البقعة هو اشتراكهم.

في اللواذ به من ظلم لحق بكل جماعة منهم في موطنها الأصلي أو من خوف انتاب هذه الجماعة على نفسها أو معتقدها...

اللجوء السوري
اللجوء الفلسطيني
لاجئون ولا عيب...
يوميات اللجوء وأحاديثه

وَمِنْ صِفاتِ لُبنانَ التي لَطالَما حُمِدَ عَلَيْها أنَّه «بَلَدٌ مَلاذٌ» ــ مَلاذٌ مِنَ الاضْطهادِ والقَمْعِ والتَّضّييقِ. وإذ لا يُنْكَرُ على لُبنانَ ما رَحَبَ بِهِ، أحْيانًا، على ضيقِ جُغرافِيَّتِهِ، مِنْ لائذينَ، لا بُدَّ مِنَ التَّسْليم أيْضًا بأنَّ الـ«بَلَدَ مَلَاذَ»، ولا سِيَّما مُنْذُ أنْ أصْبَحَ بَلَدًا كامِلَ الأوْصافِ، لَمْ يَعُدْ  يَتَّسِعُ، نَظَرِيًّا على الأقَلّ، كَيْفَما اتَّفَقَ، لِمَنْ يَدُقُّ بابَهُ أوْ يَعْبُرُ حُدودَهُ هارِبًا مِنْ ظُلْمٍ أو خَطَرٍ، وإنَّما بِشروطِ مَوازينِ القُوى السّائِدَةِ بَيْنَ جَماعاتِهِ، وَتَبَعًا لِما تَتَبَدَّلُهُ هذِهِ المَوازينُ. وَمِنْ ثَمَّ ما يَتَحَوَّلُهُ «الرَّحْبُ والسَّعَةُ» اللُّبنانِيَّيْنِ إلى ضيقٍ وانْقِباض...