المئوية الأولى

 

في الأوَّلِ مِنْ أيلول (سبتمبر) 1920 وَقَفَ الجنرال غورو، في مَلَأ مِنْ أعيانِ البِلادِ، الدّينِيّين مِنْهُم والمَدَنِيّين، على دَرَجِ قَصْرِ الصَّنَوْبر، وأعْلَنَ قيامَ « دولَةِ لبنانَ الكَبير» ذاتِ الحُدودِ المُمْتَدَّةِ مِنْ مَصَبِّ النَّهْرِ الكَبيرِ إلى حُدودِ فلسطينَ جنوبًا ومِنْ خَطِّ القِمَّةِ الفاصِلِ بين وادي خالد ووادي نهر العاصي شَرْقًا إلى المُتَوَسِّطِ غَرْبًا.

وإذ تُخَلِّدُ صُورةٌ شهيرةٌ لا يَخْلو مِنْها كِتابٌ عن لبنانَ هذا اليومَ، فإنَّ الإعْلانَ هذا إنَّما كان، في واقِعِ الحالِ، إشْهارًا لقرارٍ حَمَلَ الرَّقْمَ 318، وذُيّل بتوقيعِ غورو نَفْسِهِ بِوَصْفِهِ «القوميسير العالي للجمهوريَّة الفَرَنْسِيَّة في سوريا وكيليكيا، وقائِدَ جَيْشِ الشَّرْقِ العام»، وأُرِّخ بتاريخ 31 آب (أغسطس)  1920، ونُشِرَ في العَدَدِ الثّاني من الجريدة الرسميَّة.

على أنَّه، فَلَيْسَ مِنْ عَبَثٍ أنَّ الصّورَةَ (الجامِعَةَ) الأشْبَهَ بِصورةٍ مَأتاها ألْبومٌ عائليٌّ اسْتَعلَتْ على القَرارِ، وغَلَبَتْ شُهْرَتُها عليه، وباتَتْ من لُبنانَ الدَّوْلَةِ شهادَةَ الميلادِ.

مِنْ يَوْمذاك إلى يوْمِنا هذا لم يَزَل «لبنانُ»، بين اللبنانيّين أنفسِهم، (وبين جيرانِهِ الأقْرَبين والأبْعَدين)، مَحَلَّ أخْذٍ وردٍّ لا يَخْلوان، بين الحينِ والآخَرِ، مِنْ عُنْفٍ يُلامِسُ القَتْلَ أحيانًا، بل يتجاوَزُ القَتْلَ، مرّات، إلى ألْوانٍ مِنَ العُنْفِ لا تُتْقِنُ تَهاديها إلّا العائلات!

في الأوَّلِ من أيلول (سبتمبر) 2020 يُطْفِىُ لبنانُ ذو الماضي السَّحيق، والوُجوهِ الكثيرةِ، والذّاكرةِ حَمّالَةِ النِّزاعاتِ، والمُسْتَقْبَلِ الغامِضِ مائةَ شَمْعَةٍ على هذا الدَّوْرِ من أدْوار حياتِه.

احْتِفالًا بهذه الذكرى، وعَوْدًا على بَعْضِ أيّامها، أضافَتْ أمم للتوثيق والأبحاث إلى أبوابِ «ديوان الذاكرة اللبنانية» هذا الباب.

مُساهماتُكم/مُساهماتُكُنّ، (أفْكار، صور، وثائق، أثَرِيّات، شهاداة مكتوبة أو مُسَجَّلَة، إلخ...)، لا غِنى عنها.