ربّانيّون في المدينة...


في ما يُشْبِهُ أن يكون ردَّ فعل «عفوياً» على ما يجري من «أحداث»، لم تَمُرَّ أيامٌ قليلة على «يوم البوسطة» من أيام لبنان، 13 نيسان 1975، حتى سارع اثنان من زعماء لبنان الروحيين إلى اللقاء تحت عنوان «معالجة الأوضاع وتدارك الانحرافات الطائفيَّة»، وإذ اتفقا على «توحيد جهود [هما]»، أرفقا اتفاقهما بدعوة زملائهم من الطوائف الأخرى إلى الالتحاق بهما للغاية نفسها.

لم ينتظر «رجال الدين» في لبنان اندلاع الحرب ليتلاقوا سواء بوصفهم «مسلمين» و«مسيحيين» أو حتى بوصفهم «شيعة» و«سنة» أو بغير ذلك من الصفات ولكن اندلاع «الحرب» دفع بـ«رجال الدين» إلى مقدم المسرح، دعاة لها أحياناً، مصلحين لذات البين في معظم الأحيان.

مقول القول أن «رجال الدين»، شاء الواحد/الواحدة منا، أم أبى، أم تأبّى، مُكَوّنٌ لا يكتمل وصف لـ«الحرب»، مقدماتها وخواتيمها، بدونه.

ثم كان ما كان وشاع بين اللبنانيين أن الحرب قد وضعت أوزارها، وأن أوان «إعادة الإعمار» قد آن، غير أن كل هذا لم يَعْنِ خروج رجال الدين من مسرح الحياة اللبنانية العامة بل آذَنَ بتغير في الأدوار الموكلة إليهم رافق ما دخل على تلك الحياة وصولاً إلى أيامنا هذه حيث استعلت «الفتنة»، (الاسم المستعار للتزاحم السني/الشيعي)، على التزاحم الطائفي (الإسلامي/المسيحي).

في سياق التعاون بين «هيا بنا» و«ربانيون بلا حدود»، وفي إطار مشروع حواري تحت عنوان «بالفم الملآن»، كان أنْ ارتأتا أن محل «رجال الدين» في الحياة اللبنانية يستحق أن يوثق وهذا ما باشرتاه من خلال هذا الباب الذي يستضيفه «ديوان الذاكرة اللبنانية» والذي يجمع ما يتيسّر من وثائق ‏مأتاها المصادر المفتوحة، والذي يبقى، كسواه ‏من أبواب هذا الموقع، في تيويمٍ مستمر...‏

يذكر أن إطلاق «بالفم الملآن» كان بالشراكة مع «مكتب حرية الأديان» التابع لوزارة الخارجية الكندية.