في التاسع من تشرين الثاني 2011 نقلت صحيفة الأنباء ‏الكويتية عن السفير السوري في بيروت تصريحاً نفى ‏فيها وجود لاجئين سوريين في لبنان موضحاً أن «العائلات ‏متواجدة على طرفي الحدود اللبنانية/السورية، وهناك ‏زيارات متبادلة بينها، فكيف يكون الزائر لاجئاً؟».‏

في الأول من كانون الأول الجاري، 2015، تابع اللبنانيون ‏على شاشات التلفزة عملية تبادل بين السلطات اللبنانية ‏وجبهة النصرة لموقوفين لدى الطرف الأول مقابل ‏عسكريين لبنانيين كان الطرف الثاني قد أسرهم لما يزيد ‏على السنة. وخلال البث المباشر لعملية التبادل هذه ــ ‏وهي عملية توسَّطَت لإنجاحها دولة واحدة على الأقل، ‏وباركتها دول عديدة ــ أفرج بالجملة، من خلال بيان ‏مقتضب، عن بنود الصفقة التي جاء التبادل في إطارها. ‏وكما لا يُفْتَرَضُ بالمرء أن يتوقع من صفقة بين «دولة» ‏وبين «تنظيم» يُعاقِب القانونُ اللبناني على الانتماء إليها، ‏دارت بنود الصفقة على أمور ذات صلة بالحياة اليومية ‏للآلاف من اللاجئين السوريين الذين تقطعت بهم السبل ‏بين عرسال وجردها.‏

بين منطق «الإنكار» الذي عبّر عنه، في عداد تعبيرات ‏أخرى، تصريح السفير السوري في تشرين الثاني 2011 ‏ــ إنكار اللجوء السوري إلى لبنان ــ وبين منطق ‏‏«التسليم بالأمر الواقع» الذي عبرت عنه صفقة كانون ‏الأول 2015، تأرجَحَت قضية اللجوء السوري إلى لبنان. ‏وفي تأرجُحِها هذا، وتأرجُحِ اللبنانيين بين التغاضي عنها، ‏وعن مسبباتها، وبين الاعتراف القدري بها، برز، أحياناً، ‏ميل إلى تقديم أعبائها الاقتصادية، وأحياناً أخرى إلى ‏تقديم وطأتها الاجتماعية، وأحياناً ثالثةً إلى تقديم ما ‏تُوقِظُهُ من هواجِسَ ومن شياطينَ لبنانية، مع استحضارٍ ‏دائم ــ مشروع في مُبتدآته، مَوْضِع مساءَلَة في‎ ‎‏ ‏استعمالاته ــ لمخاطرها الأمنية.‏

متابعة لشراكة سابقة حول قضية اللجوء السوري إلى ‏لبنان بين مؤسسة هيا بنا ومؤسسة كونراد أديناور، ‏باشرت هيا بنا، خريف 2015، مشروعاً توثيقياً بحثياً يحاول ‏أن يقص أثار اللجوء السوري في المواقف اللبنانية ابتداء ‏بـ«الرسمية» منها، وصولاً إلى ما سواها.‏ وعوض الخوض في ارتجال قاعدة بيانات خاصة بهذا الموضوع، آثرت هيا بنا التعاون مع أمم للتوثيق والأبحاث فكان إنشاء هذا الباب من أبواب «ديوان الذاكرة اللبنانية» الذي لا ‏يدعي، شأن الأبواب الأخرى من هذا الموقع، أكثر من أنه دعوة إلى المساهمة في ‏إغنائه بالفكرة أو بالوثيقة...‏

 

 
جمعية لبنانية تقف جهدها، سواء من خلال مشاريعها البحثية المتخصصة، أو من خلال نشاطاتها الثقافية، على التملي، وعلى الدعوة إلى التملي، من الذاكرة اللبنانية في شتى وجوهها وتعبيرانها، لا سيما الخلافية منها.
Powered by Multiframes
قاعدة بيانات إلكترونية، متوفرة حالياً باللغة العربية فقط، تسعى إلى إحصاء موجودات جمعية أمم للتوثيق والأبحاث من الوثائق، (الورقية والإلكترونية وسواها)، تيسيراً لوضعها بمتناول ذوي الاهتمام والإفادة منها.
an umam d&r project | مشروع بتوقيع أمم للتوثيق والأبحاث