... ومما يتندر به بعض اللبنانيين في معرض بيان ما انعقد بينهم وبين الحرب من ألفة إنهم كانوا يضبطون ساعاتهم مع تجدد القصف أو الاشتباكات هنا وهناك. وواقع الحال أن النادرة لا تخلو من صحة ما بدليل أن بعض المحاور سرعان ما اكتسبت صفة التقليدية وأن باتت تغطية أخبار هذه المحاور التقليدية جزءا لا يتجزأ مما تولم به اليوميات اللبنانية لقرائها.

هو كذلك ولكن إلى «المحاور التقليدية» التي يتصور معها للمرء أن « الحرب» كانت حرباً كسولة يكتفي خلالها المقاتلون المحصنون وراء الدشم والمتاريس بتبادل إطلاق النار في اتجاه بعضهم البعض ــ إلى تلك «المحاور التقليدية» التى لا يزال البعض منها يرسم جغرافيا التنابذ بين اللبنانيين ــ هناك كل تلك المحاور والجبهات التي تقادمت، لا سيما خلال الحرب، نتيجة «انتصار» حققه هذا الفريق أو ذاك، سواء بدفعه الخصم الى التراجع فانزاحت بذلك خطوط التماس من موضع الى آخر، أو بقضائه النهائي على «جيب» للفريق الخصم يقوم ضمن المناطق التي تقع تحت سيطرته الإجمالية فانتفت بذلك جبهة بأمها وأبيهما.

بالطبع، لا تُختصر جبهات حروب لبنان بهذين الصنفين فقط. فلقد استولدت هذه الحروب، لا سيما الصغيرة والمجهرية منها، ألواناً من «التماس» شتى. ومن نافل القول أيضاً أن المحاور والجبهات لا تقول كل ما لديها بإحصائها فقط، أو بترحيلها على خرائط زمنية وجغرافية؛ فهذه «المناطق الحدودية» لديها، على الأرجح، الكثير مما تقوله، أو أقله مما تهدي إليه، على وجه العموم، (الانقطاع والاتصال بين اللبنانيين)، وعلى كل وجوه الخصوص التي لا نريد أن نصدق أنها كوابيس يقظتنا (المفقودون، المقابر الجماعية، التجارات العابرة لخطوط التماس إلخ...).


 
جمعية لبنانية تقف جهدها، سواء من خلال مشاريعها البحثية المتخصصة، أو من خلال نشاطاتها الثقافية، على التملي، وعلى الدعوة إلى التملي، من الذاكرة اللبنانية في شتى وجوهها وتعبيرانها، لا سيما الخلافية منها.
Powered by Multiframes
قاعدة بيانات إلكترونية، متوفرة حالياً باللغة العربية فقط، تسعى إلى إحصاء موجودات جمعية أمم للتوثيق والأبحاث من الوثائق، (الورقية والإلكترونية وسواها)، تيسيراً لوضعها بمتناول ذوي الاهتمام والإفادة منها.
an umam d&r project | مشروع بتوقيع أمم للتوثيق والأبحاث