خبر كان
ومِمّا يُؤخَذُ على أممُ للتوثيق والأبحاث أنَّها تَقْتَصِدُ في الحَديثِ عن إصْداراتِها، الوَرَقِيّ مِنْها والإلكترونيّ، تارِكَةً لِهَذِه الإصْداراتِ أن تَجِدَ طريقَها، بِنَفْسِها، إلى مَنْ يَعْنيهم أمْرُها. لا نَزْعُمُ أنَّنا مُقْبِلونَ على الانْقِلابِ على هذا النَّهْجِ الذي تَعَوَّدْنا عليه، (وفي الأمْثالِ: «إللّي بيغيّر عادتو بِتْقِلّ سعادتو»)، والذي لَهُ عِنْدَنا أسْبابُهُ المُوجِبَةُ، وإنَّما على السَّعْي إلى تَحْسينِ الأدواتِ التي تَتَوَسَّلُ بِها أمم لإبْقاء حَبْلِ الكلامِ مَوْصولًا بَيْنَها وبَيْنَ أصْدِقائِها، ولَعَلَّ «خَبَر كان» أن يكونَ أحَدُها...
 

 
 
 
الفَضْلُ يعرفه ذووه...
كثيرون أصحاب الأيادي البيضاء على ديوان الذاكرة اللبنانية: في الطليعة من هؤلاء كل الذين تفهموا ضرورة توفر قاعدة بيانات تسعى إلى إحصاء «الحرب» على هيئة خزانة إلكترونية مواطنية مفتوحة فشجعوا على المضي في هذا المشروع قدماً؛ وفي الطليعة منهم أيضاً كل الذين أسهموا في بلورة الفكرة، أو في إسداء النصح والمشورة، أو بما وضعوه بتصرف أمم للتوثيق والأبحاث من إمكانات عينية أو مادية. لهؤلاء جميعاً، بصرف النظر عما قدموه، جزيل الشكر والعرفان والامتنان.
 
عَنْ ديوانٌ «قَيْد الإنجاز»
وذاكِرَةٍ تَمْضي قُدُمًا

 
لن نكف يوماً، ولو بعد أشهر أو أعوام، عن الترداد بأن «ديوان الذاكرة اللبنانية» مشروع قيد الإنشاء... بل قل مشروع قيد الإنشاء المستمر المتصل. وإذ نفضل مفهوم «الإنشاء» على سواه من قبيل «الإنجاز» أو «الاستكمال» أو ما شاكل فلأن هذا الموقع،أولاً وقبل أي شيء آخر، فكرة، ومن ثَمّ، وككل فكرة، فهو قابل لأن يُعاد النظر فيه: في قيافته وفي هندسته ــ إعادة نظر مقصودها، بالطبع، رفع أدائه بلحاظ القصد الذي من ورائه. كذلك، لن نكف، يوماً، عن الترداد بأن هذا الموقع، ولو حمل توقيع أمم للتوثيق والأبحاث، ليس ملكاً لأمم ولا أصلاً من أصولها الثابتة أو المنقولة: «ديوان الذاكرة اللبنانية»، كما يرد في فذلكته، دعوة صريحة إلى الاعتراف بأن «الحرب» تركة مشتركة، وأن تدبيرها، في أول المطاف ونهايته، مسؤولية مشتركة، وأن التبصر في أسباب تقصيرنا، نحن اللبنانيين واللبنانيات، أقله منذ اتفاق الطائف، في «نقد الحرب» هو جزء لا يتجزأ من هذا النقد.