فهرس العنف في لبنان

تُريدُ الشائعةُ أنَّ أمم للتوثيق والأبحاث تُعنى بـ«الماضي» ــ وعلى نحو أدق بماضي لبنانَ ذي الصلة بحربه/حروبه الأهلية. وبخلاف ما يتوارَدُ إلى الخاطر عندما يُؤتى على ذِكْرِ «الشائعة»، مُصْطلحاً ومَفْهوماً، فهي صحيحةٌ إلى حدّ بعيد، بل قل إنَّ ضمانَةَ صِحَّتها تتأتّى مِمّا يُتيحُهُ لبنانَ من إمكان تَيْويمِها. فلبنانُ لا يُغادِرُ هذا «الماضي» إلا لِيَلِجَ فيه مجدداً.
وعندما لا يكونُ «لبنانُ» هو الفاعِلُ، بالمعنى النَّحوي للكلمة، يَجِدُ نفسه في محلّ «المفعول به» بفعل ما يطرقه هذا الماضي على بابِ الحاضر، سواء تحت عناوين صريحة، (من قبيلِ قضية المفقودين، أو قضية المهجرين، أو قضية كتاب التاريخ) أو تحت
عناوين مُقَنّعَة، (من قبيل تَوَجّس هذه الطائفة من المَدّ العقاري لتلك الطائفة، أو من قبيل ما تحفل به يوميات لبنانَ مِن «حوادث فردية» على خلفيات سياسية/مذهبية/ مناطقية، أو من قبيل السلوكات العنصرية حيال الجاليات اللاجئة إلى لبنان).
[المزيد]
 
لن نكف يوماً، ولو بعد أشهر أو أعوام، عن الترداد بأن «ديوان الذاكرة اللبنانية» مشروع قيد الإنشاء... بل قل مشروع قيد الإنشاء المستمر المتصل. وإذ نفضل مفهوم «الإنشاء» على سواه من قبيل «الإنجاز» أو «الاستكمال» أو ما شاكل فلأن هذا الموقع، أولاً وقبل أي شيء آخر، فكرة، ومن ثَمّ، وككل فكرة، فهو قابل لأن يُعاد النظر فيه: في قيافته وفي هندسته ــ إعادة نظر مقصودها، بالطبع، رفع أدائه بلحاظ القصد الذي من ورائه. كذلك، لن نكف، يوماً، عن الترداد بأن هذا الموقع، ولو حمل توقيع أمم للتوثيق والأبحاث، ليس ملكاً لأمم ولا أصلاً من أصولها الثابتة أو المنقولة: «ديوان الذاكرة اللبنانية»، كما يرد في فذلكته، دعوة صريحة إلى الاعتراف بأن «الحرب» تركة مشتركة، وأن تدبيرها، في أول المطاف ونهايته، مسؤولية مشتركة، وأن التبصر في أسباب تقصيرنا، نحن اللبنانيين واللبنانيات، أقله منذ اتفاق الطائف، في «نقد الحرب» هو جزء لا يتجزأ من هذا النقد.
 
الفَضْلُ يعرفه ذووه...
كثيرون أصحاب الأيادي البيضاء على ديوان الذاكرة اللبنانية: في الطليعة من هؤلاء كل الذين تفهموا ضرورة توفر قاعدة بيانات تسعى إلى إحصاء «الحرب» على هيئة خزانة إلكترونية مواطنية مفتوحة فشجعوا على المضي في هذا المشروع قدماً؛ وفي الطليعة منهم أيضاً كل الذين أسهموا في بلورة الفكرة، أو في إسداء النصح والمشورة، أو بما وضعوه بتصرف أمم للتوثيق والأبحاث من إمكانات عينية أو مادية. لهؤلاء جميعاً، بصرف النظر عما قدموه، جزيل الشكر والعرفان والامتنان.
 
 
جمعية لبنانية تقف جهدها، سواء من خلال مشاريعها البحثية المتخصصة، أو من خلال نشاطاتها الثقافية، على التملي، وعلى الدعوة إلى التملي، من الذاكرة اللبنانية في شتى وجوهها وتعبيرانها، لا سيما الخلافية منها.
Powered by Multiframes
قاعدة بيانات إلكترونية، متوفرة حالياً باللغة العربية فقط، تسعى إلى إحصاء موجودات جمعية أمم للتوثيق والأبحاث من الوثائق، (الورقية والإلكترونية وسواها)، تيسيراً لوضعها بمتناول ذوي الاهتمام والإفادة منها.
an umam d&r project | مشروع بتوقيع أمم للتوثيق والأبحاث